ابن الجوزي
213
زاد المسير في علم التفسير
والعصيان إلى ما وجب الثواب من الطاعة والإيمان . كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ( 52 ) أتواصوا به بل هم قوم طاغون ( 53 ) فتول عنهم فما أنت بملوم ( 54 ) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( 55 ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 56 ) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ( 57 ) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( 58 ) فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ( 59 ) فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ( 60 ) قوله تعالى : ( كذلك ) أي : كما كذبك قومك وقالوا : ساحر أو مجنون كانوا من قبلك يقولون للأنبياء . قوله تعالى : ( أتواصوا به ) أي : أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب ؟ ، وهذا استفهام توبيخ . وقال أبو عبيدة : أتواطؤوا عليه فأخذه بعضهم من بعض ؟ ! قوله تعالى : ( بل هم قوم طاغون ) أي : يحملهم الطغيان فيما أعطوا من الدنيا على التكذيب ، والمشار إليهم أهل مكة . ( فتول عنهم ) فقد بلغتهم ( فما أنت ) عليهم ( بملوم ) لأنك قد أديت الرسالة . ومذهب أكثر المفسرين أن هذه الآية منسوخة ولهم في ناسخها قولان : أحدهما : أنه قوله : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) . والثاني : آية السيف . وفي قوله : " وذكر " قولان : أحدهما : عظ ، قاله مقاتل . والثاني : ذكرهم بأيام الله وعذابه ورحمته ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) أثبت الياء في " يعبدون " و " يطعمون " و " لا يستعجلون " في الحالين يعقوب . واختلفوا في هذه الآية على أربعة أقوال : أحدها : إلا لآمرهم أن يعبدوني ، قاله علي بن أبي طالب ، واختاره الزجاج ، . والثاني : إلا ليقروا بالعبودية طوعا وكرها ، قاله ابن عباس ، وبيان هذا قوله : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) . والثالث : أنه خاص في حق المؤمنين . قال سعيد بن المسيب : ما خلقت من يعبدني إلا